زيد الحلي .. كنز رجال الصحافة والثقافة العراقية / صادق فرج التميمي

sama asmaa الأحد 04 نوفمبر
img

(كنز رجال الصحافة والثقافة العراقية) : زيد الحلي 
هو زيد عبيد عبود الربيعي المولود في عام 1947 في بابل وتحديداً بمحلة (الوردية) التي منها صحب الأب عبيد الابن زيد إلى بغداد وهو لما يزل في السنة الأولى من عمره المديد .. وشُهرته : صحفي وكاتب واديب ومؤلف زيد الحلي .. وكُنيته (أبا رغد) .. 
إنه يراع يمسك بقلم جميل في سماء الثقافة .. 
في كرخ بغداد ذاع صيت الأب عبيد الربيعي المكنى بـ (الحلي) وذاع معه صيت الابن زيد الحلي .. 
حينما يرد اسم زيد الحلي في هذا المحفل او ذاك يتذكر الجميع (الزهور) و(الحياة) وعوالمهما ذلك ان الشعار الذي يرفعه الحلي على الدوام : (ازرع زهرة على شاطئ الحياة كي يشم عطرها كل جيل آت من الحياة) ..
اقتحم قلمه عالم صاحبة الجلالة قبل ان يكمل العقد الثاني من عمره بثلاثة أعوام وقبل ان يكمل الثامنة عشرة حصل على عضوية نقابة الصحفيين العراقيين .. مارس المهنة بحلوها ومرها مُذ اواسط عقد ستينيات القرن العشرين ليعبر بقلمه من محيط المهنة المحلي إلى المحيط العربي ووسائل إعلام المحيطين تشهد بذلك .. 
في اوائل عقد الثمانينيات اقتربت من الإنسان زيد الحلي واقتربت من قلمه كثيراً حينما كان يرأس تحرير الملحق الأسبوعي لصحيفة (الثورة البغدادية) ثُم تابعت ما يكتّب في مجلة (وعي العمال) حينما كان يرأس تحريرها مُنتصف تلك المدة .. 
في عام 1986 صرت قريباً من زيد الحلي حينما كنّا نلتقي في اروقة نقابة الصحفيين العراقيين الذي هو أحد أعمدتها وعضواً في مجلسها لست دورات انتهت عام 1993 .. 
حصَّل على ثلاثة دبلومات في الصحافة من إتحاد الصحفيين العرب عام 1972 وكلية التضامن في بودابست في عام 1986 ومعهد يوليوس فوجم في براغ عام 1990 .. أما الشهادة الأكبر من بين كل الشهادات التي حصَّل عليها زيد الحلي فهي من جمهوره الواسع والعريض : (نُبل وأخلاق وشهامة ويراع يمسك بقلم جميل في سماء الثقافة) .. 
إنه علم عراقي في سماء الثقافة العربية فهو كاتب واديب وصحفي لامع من الطراز الاول .. أعمدته الصحفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية واختياره لعناوينها تُجبرك على قراءة ما يكتب .. ما ان تُكمل قراءة هذا المقال او ذاك حتى يجُبرك الحلي على قراءته مرَّة ثانية وثالثة ففي كل الأعمدة التي اقرأها لهُ أجدهُ يؤمن إيما إيمان ان خير الكلام ما قلَّ ودَّل .. في هذا السياق يتناول بإعمدته الصحفية وبإسلوب مهني مُتميز عرض المشكل وتوصيفه ثم يعطيك الحل الناجع ..
كانت رغبته شديدة في ولوج عالم الصحافة وحين يتذكر الايام الخوالي فإنه كان يتلمس خيطاً من الضبابية ذلك انه وَلجَّها وهو إبن الخمسة عشر عاماً وما زال طالباً في الصف المتوسط .. وبدأها بخبرٍ رياضي عن مباراة بين فريقين شعبيين نشرته صحيفة (الفجر الجديد) بداية عقد الستينيات .. وقد فصَّل ذلك في كتابه (خمسون عاما في الصحافة) الصادر عام 2012 .. 
بعد ان حَكَّم الزمن بإعدام المجلات العراقية تمكَّن زيد الحلي من ان يصدر مجلة (دنيا) مطلع عام 2018 حتى صارت مع مرور الايام مثل (شدة ورد) في حديقة الصحافة العراقية .. ولايزال الحلي وهو يحث الخطى مع مِلاك المجلة لان تكون (دنيا) نقطة ضوء في فضاء الاعلام ولتكون بذلك اول مجلة عراقية توزع عربياً .. 
من مؤلفات الحلي المنشورة : (خمسون عاماً في الصحافة 2012 ــ السنين ان حكت 2015 ــ في الصحافة والثقافة والفنون والحياة 2016 ــ فم مفتوح .. فم مغلق 2017) .. 
قلمه حاد جداً فهو حينما يسلط الضوء على هذه القضية او تلك إنما يتفاعل معها بجدية مُنقطعة النظير لكنَّه حيادي جداً فيما يكتب حتى في قصصه ورواياته بل في جميع مؤلفاته هو كذلك .. 
من تاريخه الأدبي والثقافي والصحفي تعَّلم الكثير من زملاء المهنة كيف يكتبون بل كيف يتعَّلمون من الحلي القامة العراقية التي يعتزُ بها محبوه وعشاقه .. وبالرغم من انشغالاته في الكّتابة والتأليف إلا إنه ناشط بشكل غير طبيعي على شبكة التواصل الاجتماعي (فيس بوك) .. وحين يطلُ علينا من هذه النافذة الصغيرة أُبادر الى (الدمدمة) مع نفسي : (أتانا الحلي بشيئ جديد) ..
كل ما يكتبُ عن الحلي هو غيض من فيض .. وما دوَّنته هُنا بحقه من كلمات قلائل لا تفيه حقه ..
من المواقف الطريفة التي مرَّ بها الحلي نشره نقداً لتمثيلية تلفزيونية شاهدها في عرضٍ خاص قبل الاعلان عن عرضها في التلفزيون .. وحين تَّم الاعلان عن عرضها سارع بدفع مادة النقد الى المطبعة وهو يحس ببهجة السبق الصحفي فنُشر النقد صباحا لكَّن التمثيلية لم تُعرض لسبب فني .. فظهر الحلي امام القراء بموقف لا يحسدُ عليه لاسيما إنه قدَّم النقد بهذه السطور : (عرض تلفزيون بغداد ليلة امس تمثيلية .. الخ) .. وقد علَّمهُ تصرفهُ هذا على التمعن بالدقة المهنية قبل التفكير بالسبق الصحفي ..

 

 
 
 
 
 

اقرأ أيضا

صفحة الفيسبوك

آخر التغريدات

درجات الحرارة وأحوال الطقس