الفيلسوفة أرستوكلي في مقدمة اكثر من مائة فيلسوفة / د. محمد جلوب الفرحان

sama asmaa الخميس 04 يناير
img

يوثق مشروع الكتابة عن الفلسفة الفمنستية (النسوية) للدكتور محمد جلوب الفرحان رئيس تحرير مجلة أوراق فلسفية جديدة ، دور المرأة الفيلسوفة في تاريخ الفلسفة الغربية ، عبر قائمة تضم أكثر من مئة امرأة عملت في مضمار البحث الفلسفي مثل هبيشا الأسكندرانية (415 – 370م) التي قتلت بيد الرعاع الذين مزقوا جسدها إرباً إربا ، بعد سحلها في شوارع المدينة ، وحرقها وهي حية إلى إن سلمت الروح لباريها الواحد القهار .
ويذكر الباحث ان اولئك الفيلسوفات ينتمين إلى مراحل مختلفة من تاريخ الفلسفة الغربية . والحق إن مدوني وكتاب تاريخ الفلسفة الغربية قد همشوا بقصد تاريخ ودور هذا العدد الكبير من الفيلسوفات الناشطات . 
ويشير الباحث الى أن تاريخ الفلسفة اليونانية سجل ومنذ بواكيره الأولى ، حضوراً ملحوظاً لعدد من الفيلسوفات الناشطات في مضمار التأمل والعمل الفلسفيين . ورغم فعل التغييب المقصود لأسماء الفيلسوفات من قبل عدد من المؤرخين الرجال ، الذين كتبوا عن تاريخ الفلسفة اليونانية في عصورها الأولى ، فقد تسربت معلومات قليلة عن قائمة تضم عدداً من أسماء الفيلسوفات ، ونتفاً من المعلومات عن حياتهن ونشاطاتهن الفلسفية . ولما كانت هذه المعلومات قد كتبت من وجهة نظر رجولية ، فمن الطبيعي أن يجد القارئ في لغة المؤرخ تحاملاً سلبياً لعمل المرأة في النشاط الفلسفي . كما ويلحظ في المعلومات التي ذكرها المؤرخون الرجال ، فيها حط وتسفيل لمكانة الفيلسوفة من الناحيتين الإجتماعية والأخلاقية .
وضمت القائمة التي يعالجها هذا الفصل ، أسماء فيلسوفات من أمثال : فيلسوفة اليونان الأولى ” أرستوكلي ” ، والفيلسوفة ” إسبيشيا الملطية ” ، والفيلسوفة القورينائية “أريتا”، والفيلسوفة الكلبية ” هبريشا الماروني ” ، والفيلسوفة الأبيقورية ” لونتن ” ، وكانت وقفة الفصل الأخيرة ، في حضرة شهيدة الفلسفة الأولى ” هبيشا الإسكندرانية ” التي كانت رمزاً نسوياً متفرداً في قيادة الإفلاطونية المحدثة في عصرها .

فيلسوفة اليونان الأولى “أرستوكلي” :
مثلما هيمن طاليس كأول فيلسوف رجل ، على كتابات المؤرخين في الفلسفة اليونانية قبل سقراط . فأن أرستوكلي كانت أول فيلسوفة متفردة في بدايات بواكير الفلسفة اليونانية قبل سقراط . ولكن مع فارق صارخ لصالح طاليس ، وتجاهل رجولي مقصود تجاه أول أمرأة فيلسوفة ، رهنت حياتها للتأمل والعمل في مضمار البحث الفلسفي .
لاحظ الباحث حقاً أن المرأة الفيلسوفة ، قد سجلت حضوراً متقدماً في بدايات تاريخ الفلسفة اليونانية قبل سقراط . فمثلاً كانت الفيلسوفة أرستوكلي معلمة للفيلسوف والرياضي اليوناني فيثاغوراس (500 – 580 ق.م) . وأرستوكلي كانت كاهنة معبد دلفي الشهير ، وقد إزدهرت في القرن السادس قبل الميلاد.
وإعتماداً على شهادة الفيلسوف فرفريوس الصوري (اللبناني ) (306 – 233) وهو تلميذ إفلوطين (270 – 204) التي إرتبطت بإسمه ” المدرسة الإفلاطونية الجديدة ” (محمد جلوب الفرحان ؛ أثر فرفريوس الصوري على ثقافة إبن حزم الأندلسي ، مجلة الأجيال (أكاديمية محكمة) ، بغداد 1986) . فقد ذكر فرفريوس الصوري : ” إن فيثاغوراس قد زعم إنه تعلم على يد أرستوكلي في معبد دلفي ” . ووفقاً لعدد من الكتاب ، إن أرستوكلي ” قد تركت أثاراً قوية على مبادئ فيثاغوراس الأخلاقية “.
وإزدهرت أرستوكلي في القرن السادس قبل الميلاد . ونحسب على اساس هذه الشهادة إنها كانت معاصرة لأول فيلسوف عرفته الفلسفة اليونانية ، ونعني بذلك الفيلسوف طاليس (624 – 547 ق.م) ، الذي يذكرمؤرخو الفلسفة إنه كان معلماً لفيثاغوراس كذلك (محمد جلوب الفرحان ؛ تحليل أرسطو للعلم البرهاني ، بغداد 1983 ، ص 16) . وإذا كان طاليس أول فيلسوفاً ، فإن أرستوكلي كانت أول فيلسوفة في تاريخ الفلسفة اليونانية قبل سقراط . ونرى إنه بتأثير أرستوكلي المعلمة والمدرسة الأورفية ، قد فتح فيثاغوراس أبواب مدرسته للنساء (والرجال) على حد سواء .

 هذه حلقة تتبعها حلقات أخرى عن فيلسوفات أخريات ذكرهن الدكتور محمد جلوب الفرحان

 
 
 

اقرأ أيضا

صفحة الفيسبوك

آخر التغريدات

درجات الحرارة وأحوال الطقس