الملكة شبعاد (بوـ آبي) ، إعداد : مشرقات

sama asmaa الخميس 09 نوفمبر
img

تعد  شبعاد السومرية  ، واسمها ايضا (بو ـ آبي ـ وتعني بالأكادية كلام والدي)  من أشهر الشخصيات العراقية القديمة  ، وقد

كانت شخصية مهمة في مدينة أور السومرية، خلال عصر الأسرة الأولى من أور (نحو العام 2600 قبل الميلاد). ويشار الى أنها، هي نفسها الأكدية السامية ، وأن كونها شخصية مهمة بين السومريين يبين وجود درجة عالية من التبادل الثقافي والنفوذ بين السومريين القدماء وجيرانهم الساميين .

تسمى بالملكة  وهو امر مختلف عليه ، ولكن البعثة التي قادها ليونارد وولي عالم الآثار البريطاني في "مقبرة أور الملكية" بين 1922 و1934  ، وجدت في قبر شبعاد  العديد من الاختام الاسطوانية في قبرها أشير فيها بـ نين او ايرش وهي كلمة سومرية تدل على الملكة الكاهنة . كما عثر في قبرها على  كمية كبيرة من الحلي والادوات كغطاء رأس ذهبي مصنوع من أوراق ذهبية وشرائط شرائط ذهبية وزهور تستخدم لتزيين الرأس ، وخواتم ، وألواح ؛ وقيثارة اور ، واكسسوارات ذهبية وفضية ومرصعة باللازورد كالخواتم والأساور والقلائد والأحزمة والملاقط وحبات اسطوانية من اللازورد ووفرة من الفضة واللازورد وادوات المائدة المصنوعة من الذهب  فضلا عن قيثارة سومرية وعربة مزينة وثيران ملتحية  .

ويدل ذلك على أن شبعاد تمتعت بذوق رفيع في الحلي والأدوات الدقيقة الصنع التي صنعها لها فنانون مهتمون بهذه الصناعة الذهبية والأحجار الثمينة الأخرى ،  وهذا يكشف لنا عن المستوى الفني الذي وصل اليه هؤلاء الفنانون في عصر السلالة السومرية الثانية ونهاية العصر السومري الحديث .

لقد أهتمت هذه المرأة بجمالها وزينتها التي لم تسبقها امرأة في كل العهود في تقديم أشياء أبداعية تضفي على المرأة  الأبهة والمزيد من الجمال وتعطيها الصفة الكاملة للقدسية الملكية ، وما دامت هي التي اختارت الأواني الذهبية لمائدتها الملكية وأدوات زينتها النادرة فلا يستبعد كونها هي التي أشارت على الصناع المهرة أن يصنعوا لها أكليل الرأس النادر،  والذي لم يشاهد من قبل في العهود السومرية السابقة عند النساء اللواتي سبقت – شبعاد - هذا الأكليل من الذهب الخالص الذي شكل أوراق الصفصاف أو اوراق شجر الزان المزخرفة بالذهب وقد ارتفعت فوقه ثلاث زهور تبدأ من مؤخرة الأكليل الخلفية وتنحني حركة الخطوط الثلاثة برقة مشكلة نصف أقواس تتطاول فيها الأدوار الثلاثة،  إن هذا الأكليل يضفي مهابة وإجلال للملكة – شبعاد .

ووفقا للمصادر التاريخية توفيت شبعاد بعمر أربعين سنة ، وقد وجدت ممددة على سرير خشبي ومعها وصيفتان الأولى قرب رأسها والثانية عند قدميها ،  وكانت شبعاد ترتدي فوق ملابسها ثوباً قصيراً يمتد حتى الخصر،  وهو عبارة عن سلاسل من الخرز المصنوع من الذهب والفضة والأحجار الكريمة،  انتظمت السلاسل بخيوط واتصلت بطوق حول العنق ثم تدلت هذه الخيوط على الأكتاف أما الأقراط التي لبستها في اذنيها فكانت اقراطا هلالية الشكل كبيرة الحجم وهي غير مسبوقة في جميع الحلي والجماليات في السابق،  كما وجد في قبرها ثلاثة أختام اسطوانية من اللازورد تحمل احدها أسمها ولقبها – الملكه- بوآبي - . ووما يدل على تمتعها بمركز رفيع  أنّ تسعة وخمسين شخصاً وكميات كبيرة من الحاجات الثمينة والعربات والأدوات قد دفنت معها ولكن عدم وجود اسم هذه الملكة و زوجها الملك آباركي في جدول السلالات للملوك دفع بعض المنقبين الى اعتبارها من ضحايا الزواج المقدس وهو طقس سومري كان يقام لضمان الخصب والرخاء في البلاد ، حيث كان الكاهن الأعلى او الملك او من ينوب عنه يقوم بدور الاله ويتزوج من احدى الكاهنات التي تتمثل بدورها آلهة الخصب وسط ترانيم وصلوات وطقوس دينية معينة ،  وكان الملك يرفع مع حاشيته بعد قيامه بطقوس الزواج المقدس وذلك تشبهاً بإله الخصب تموز عند نزوله الى العالم السفلى. وفسر العالم مورتكَات  ظاهرة الدفن الجماعي في ضوء هذه النظرية ،  فأدعى بأن الملك كان يدفن مع حاشيته ومن تمثل الالهة عشتار- بعد انتهاء مراسم الزواج المقدس ولكن كان يخرج من القبر بعد مدة معينة تشبهاً بقيام الإله تموز من الأموات في فصل الربيع .  أما عالم الآثار البريطاني ليونارد وولي فقد كون رأيه عندما شاهد الهياكل البشرية المكتشفة في تلك المقابر الجماعية  حيث كان الجميع موزعين بين اماكنهم مما دفعه الى الاعتقاد بأن هؤلاء الأشخاص قد دخلوا المقابر احياء عن غاية معينة بعد أن تناولوا شيئاً من السم أو المخدر أثناء مراسم الدفن .  وفسر ظاهر الدفن الجماعي بأنها احدى العادات القديمة التي كانت جارية في كثير من الحضارات الشرقية الأخرى حيث كانت حاشية الملك تدفن معه بعد وفاته،  لتضمن له العيش الرغيد في العالم الثاني.  أما كريمر فعدها عادات نذرية تقدم الى آلهة العالم السفلي ،  تماما كما فعل جلجامش ،  عندما دفنت زوجته وابنه وجواريه وخدمه وغيرهم الى جانبه لقد نزل جلجامش الى  (قصره المطهر)  (العالم السفلي)   ومعه هذه المجاميع وكمية كبيرة من الهدايا والنذور كما كانت عليه الحالة في القبور الجماعية.  لقد وجدت قيثارات ذهبية بجانب الهياكل البشرية لنسوة يرتدين الملابس الحمراء ويتزيين بالحلي والاحجار الكريمة.

 يذكر أن الكنوز المستخرجة من تلك المقابر قد قسمت بين البعثة والمتحف البريطاني في لندن ، ومتحف جامعة بنسلفانيا في فيلادلفيا، بنسيلفانيا في الولايات المتحدة، والمتحف الوطني في بغداد . ونهبت عدة قطع من المتحف الوطني العراقي في أعقاب حرب الخليج الثانية في عام 2003. .

المصادر :

ـ الموسوعة الحرة

ـ  حسين الهلالي ، الملكة – بو – آبي  (شبعاد) سيدة  الحلي والزينة ، مجلة ميزوبوتاميا ، العدد السابع

اقرأ أيضا

صفحة الفيسبوك

آخر التغريدات

درجات الحرارة وأحوال الطقس